الشيخ عبد الغني النابلسي

84

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

بعد الدّخول فيهما . وإنّما قيّدناه بالدّخول في الدّارين - الجنّة والنّار - لما شرّع يوم القيامة لأصحاب الفترات والأطفال الصّغار والمجانين فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل والمؤاخذة بالجريمة والثّواب العملي في أصحاب الجنّة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل عن النّاس بعث فيهم نبيّ من أفضلهم وتمثّل لهم نار يأتي بها هذا النّبيّ المبعوث في ذلك اليوم فيقول لهم أنا رسول اللّه إليكم ، فيقع عندهم التّصديق به ويقع التّكذيب عند بعضهم . ويقول لهم اقتحموا هذه النّار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجا ودخل الجنّة ، ومن عصاني وخالف أمري هلك ، وكان من أهل النّار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها سعد ونال الثّواب العملي ووجد تلك النّار بردا وسلاما . ومن عصاه استحقّ العقوبة فدخل النّار ونزل فيها بعمله المخالف ليقوم العدل من اللّه تعالى في عباده . فإذا اقترنت هذه الأحوال مع الخطاب الإلهي عند من اقترنت عنده وتقررت ، أي ثبتت في نفسه أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده الوارد منه تعالى في حق عزير عليه السلام في قوله تعالى : لأمحون اسمك من ديوان النبوة كما سبق بيانه مخرج الوعد له بالخير فصار ذلك خبرا من اللّه تعالى يدل في حق عزير عليه السلام على علو مرتبة له باقية إلى الأبد لا تزول عنه ولا تنقطع وهي مرتبة الولاية الإلهية وهي المرتبة الباقية إلى يوم القيامة وإلى ما بعد ذلك على الأنبياء والرسل عليهم السلام في الدار الآخرة أيضا التي ليست بمحل شرع يكون عليه أحد من خلق اللّه تعالى في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما ، أي في الجنة والنار ، فالنبوّة والرسالة تزولان بزوال الدار التي هي محل التكليف ولا يبقى إلا الولاية ، فالمحو من ديوان النبوّة على هذا زيادة شرف في حقه عليه السلام ، وهو قد طلب ما يقتضي ذلك بسؤاله عن سر القدر ، فوعده اللّه تعالى بحصول ذلك له إن لم ينته عن ذلك السؤال ، لأن النبوّة والرسالة مقامان لأحكام المكلفين من المؤمنين والكافرين وأحوال التبليغ إليهم ، وذلك يقتضي الهبوط عن مقام الولاية العالي الذي هو في الأنبياء والمرسلين عليهم السلام أفضل من مقام نبوتهم ومقام رسالتهم كما سبق بيانه . وإنما قيدناه ، أي الشرع الذي يكون عليه أحد من الخلق بالدخول في الدارين دار الجنة ودار النار لما شرع ، أي لأجل أنه ورد في الأخبار الصحيحة